السيد الخامنئي

179

مكارم الأخلاق ورذائلها

أثر مجالسة أهل التقوى ويجب أن ألفت أنظاركم - أيّها الاخوة الأعزاء - بأنّنا إذا أردنا تعميق روح التقوى في نفوسنا فيجب علينا مجالسة أهل التقوى ؛ لأنّ هذه إحدى الطرق المهمة جدّا ، وإنّنا إذا جالسنا أهل التقوى فإن تلك الحالة ستسري إلينا . وهذا المعنى يجري في كلّ الأمور ، فالمجالسة شيء عجيب حقّا . والبعض يجالس بعض الناس الذين لا يعرفون هذه الأمور من الأساس فتسري إليهم بالتدريج نفس تلك الصفات والخصال . فالخصوصيات تؤثّر تدريجيا في النفس ولا سيّما إذا كان الإنسان الذي نجالسه يمتلك جانبا مؤثّرا ولديه بعض المرجّحات . ولهذا نشاهد أحيانا بعض الناس يغفلون عن أصغر المسائل الدينية - مع العلم أنّهم من الناس الطيبين كما يدلّ عليه تاريخهم - ؛ والسبب في ذلك أنّ جلساءهم جلساء سوء ، فالمجالسة والمعاشرة هي أمور في غاية الأهمية ، فعليكم بمعاشرة ومجالسة أصحاب التقوى والناس المتدينين . وإذا كانت أجواء عملكم تضطركم إلى معاشرة ومجالسة الناس البعيدين عن التقوى فعليكم الإكثار من مجالسة المتّقين والأبرار ؛ بسبب نوع العمل أو لبعض المعاملات على معاشرة ومجالسة بعض الأشخاص غير المناسبين للمجالسة ، وفي مثل هذه الحالة يجب عليكم تعميق علاقتكم مع الأشخاص الأتقياء ، ولا أقصد بهذا معاشرة كلّ من يدّعي الالتزام بالتقوى بل يجب معاشرة ومجالسة المتّقين الحقيقيين . عمّقوا علاقتكم مع المتّقين والناس الصالحين والمؤمنين وإن كانوا مجهولين وغير معروفين . فهناك أناس معروفون على أنّهم أناس صالحون إلّا أنّ الإنسان لا يجد عندهم شيئا ذا قيمة ، فعليكم معاشرة الناس المتدينين ، جالسوهم ، تكلّموا معهم ،